الإملاء، مشكلة مجتمع

التاريخ 2016/1/31 21:10:45 | القسم : كــلــمــة الــعــدد


استجابة وعلاقة بتعلّم لغة ما، تسارعت وتيرة الأبحاث حول تعليميّة الإملاء في
الآونة الأخيرة. مع أنّ انعكاسات وأثر هذه الأبحاث ظلّت محدودة أو محتشمة، لما
أفرزته الحياة الرقمية والثورة التكنولوجية بالتوازي من أثر سلبي على هذه المادّة.

وفي مجتمع يشهد إقبالا على الكتابة ممّا يستدعي تحكّما في اللغة من جانب، بينما
لا تساعد هذه الاشكالية من جانب آخر على تبسيط نظام الكتابة ولا على التعرّف
بعمق على تاريخها ولا حتّ إلى إعادة النظر فيها.
إنّ السؤال الملحّ للأخصائيين والذي ظلّ محلّ بحث وتقصّي: هل يمكن تناول
الإملاء كمادّة من دون الرجوع إلى تعليم لغة ما ؟
إنّ هذه الطريقة في معالجة المسعى، قد تشوّه النتيجة بل تجعلها بدون فائدة
تذكر ممّا يضطرنا إلى فتح أبواب أخرى في إدراك العلاقة الجدلية بين الإملاء ونوعية
النصوص ودور الإملاء في تقييمها.
يجب أن نعلن اعترافنا بأنّ المستوى قد تدنّ. ولنا في المقارنة التي أجريت بين نتائج
التلاميذ في سنة 1920 و 1995 والتي تثبت بدون مجال للشك أنّ قيمة الإملاء قد
تناقصت وتضاءل مردودها لدى قسط كبير من الطلبة.
ومن هذا ألا يجدر بنا تحديد مفهوم قاعدة المعارف وبالأخص المعارف الإملائية.
أضف إلى ذلك، في عالم يشهد تطوّرا في الكتابة والتواصل عبر الانترنت، هل يجوز
لنا، اليوم، الدفاع عن القواعد حينما تطغى الأشكال الخاطئة والمغلوطة على أصولالكلمات ونصاعتها؟ أليس دور المدرسة هو تنمية المفاهيم التي تساعد المجتمع على حلّ هذه المعضلات المستعصية؟
إنّ إعادة تعريف هذه القاعدة تفرض نفسها وتدفعنا حتما إلى إعادة النظر بصفة جذرية في نظام الكتابة.
لأنّ النقاشات التي لها موضوع وعلاقة بهذه المادّة، أي مادّة الإملاء، ظلّت عقدية، جامدة، ممّا منع من ايجاد
مفاهيم لتعليمها. ممّا يستوجب أن نعيد النظر في مساعينا وتعلّماتنا إذا أردنا أن يكتب لها النجاح لاحقا.
إنّ تعلّم الإملاء يبدو اليوم وأكثر ممّا مضى، قضية اجتماعية. فعلى المدرسة والمجتمع معا ، أن يصنّفوا أهدافا دقيقة
وقابلة للتحقيق، وأن يجتهدوا في إرساء مسعى منهجي لتدريس مادّة ظلت تتجاذبها أحيانا وتمزقها أحيانا أخرى
"العاطفة والإيديولوجية " .




هذه المقالة من موقع المركز الوطني للوثائق التربوية
http://ara.cndp-dz.org

عنوان هذه المقالة هو :
http://ara.cndp-dz.org/article.php?storyid=70