كل مجتمع يبحث عن معنى لوجوده، يستحق المدرسة التي تستجيب لطموحاته

التاريخ 2016/1/31 22:10:45 | القسم : كــلــمــة الــعــدد


قد يبدوالتساؤلُ متناقضا حول مهمّة المدرسة الابتدائية التي لُخّص دورُها عبر الأزمنة في مفهومين، هما: التربية والتعليم. غير أنّهذا لا يعني نقل المعارف فحسب، بل إكساب القدرات والكفاءات بفضل هذه المعارف ذاتهاوذلك بعد هضمها وفهمها بعمق، بعيدا عن كل إجراءات ملزمة، أي تكوين مواطن واع ومسؤول، ويتمتّع خاصة بروح النقد.

إذمن بين أهداف المدرسة هي تعليم الطفل ما يميّزه عن الآخرين،عبر امتلاكه الشخصية وقدرة التعايش ضمن جماعة تحكمها قوانين، وإدراكهلدور المدرسة ومكانته فيها. ومن هذا المنظور يتطلب عمل المعلم أثناء فعله التربوي تجاه التلميذ، امتلاكَ المهارات وقوّة الإنصات وفرض الصرامة ؛ غير أنّ الأمر تغير في السنوات الأخيرة بدخول فاعلين جدد ينافسون المدرسة في ميدان المعرفة (كالثورة المعلوماتية وغيرها). وباتت المدرسة اليوم تفقد شيئا فشيئا خاصيتها ودورها،وتوقّفت، رغما عنها، عن تجسيدهالدور لازمها مند الأبد وهو نقل المعرفة.
ويعدّ حالياإعطاءالطفل مفاتيح المعرفة ومعالم المجتمع الذي ينمو فيه من أولى المتطلبات، وهو الطموح الوحيد للمدرسة الابتدائية. فهذه الأخيرة ليست مجرد مرحلة بسيطة من المسار الدراسي، بل هي مفتاح النجاح لما يليها من مراحل أخرى من التعليم، وقوامه تكوين يؤدي إلى تأهيل متمكّن سيدوم طوال الحياة.
وبالتالي على المدرسة أن تكون لها متطلبات عالية لتبرز في نفس الوقت على مستوى المتعلمين ملكة التذكّر، وقدرة الإبداع، والتفكير، والتخيّل، والانتباه، وتعلّم استقلالية الذات، واحترام القوانين، وروح المبادرة.إذلا يمكن الوصول بالتلاميذ إلى النجاح إلاّ عن طريق تعليم مهيكل واضح الأسس يقوم على مبدأ إكساب المعارف القاعدية والتدريباتِ الضرورية في القراءة والكتابة والتحكم في اللغة وفي الرياضيات بالإضافة إلى التركيز على معالم ثقافية مرجعية.
وينتج عن الخيارات البيداغوجية الحالية مسؤوليةٌ وقد يتطلب تطبيقها في الميدان قدرات على تحليل الممارسات ونتائجها. وقد نخطئ حين نعلم أطفالنا أنّ الكتب وحدها هي كنوز الفكر والمعرفة لأنّها تحتوي على ميراث الماضي. وإذا كانت ظاهرة عدم الكفاءة منتشرة بشكل معتبر، فذلك لا يعود إلى نقص في التعليم المتلقي. إذحينما نبحث عن سبب هذا الوضع، نجد أنّ خشية الطفل من المدرسةوما تلقنه من معارف هي العقبة الكبرى.
ولذا علينا أن نحذر من هؤلاء الذين يبدون إرادة ويبذلون بعض الجهد، غير أنّ هذه الإرادة الحسنة لا يمكنها أن تعوّض الكفاءة بأي شكل من الأشكال.
ابراهيم لعليبي




هذه المقالة من موقع المركز الوطني للوثائق التربوية
http://ara.cndp-dz.org

عنوان هذه المقالة هو :
http://ara.cndp-dz.org/article.php?storyid=70