
من المعلوم أن للرياضيات عموما والإحصاء خصوصا باعا طويلا في معظم مجالات الحياة، سيما القطاع المالي سواء تعلق الحال بالبنوك ومختلف العمليات التي تتم فيها، أو بأسواق المواد الأولية، أو بالبورصات وتسيير شؤونها ومراقبتها، أو بالتحكم في عمليات التأمين، مثل حساب أرباح وخسائر الاستثمارات والقروض، الخ. ومن الطبيعي بعد ظهور الأزمة المالية العالمية أن يتساءل الناس وأهل الاختصاص عن مدى تحمل الرياضيات، وبوجه خاص الإحصاء والاحتمالات مسؤولية حدوث هذه الأزمة.

الرياضيات علم تجريدي تولد عن إبداع التفكير البشري، يترجم السعي إلى الابتكار والقدرة على التخيل والحدس الافتراضي المنطقي الاستنتاجي. ونظرا لما تتميز به من طبيعة تراكمية في موضوعاتها تعتبر الرياضيات حقلا معرفيا معقدا بالنسبة للمتعلم. وهي -كمادة دراسية- تتميز بطبيعتها الخاصة عن باقي المواد الدراسية الأخرى، فهي ليست مجرد أعداد وأرقام وحسابات، أو أشكال هندسية، بل هي طريقة تفكير تستند إلى المنطق في الاستدلال واستنباط النتائج، وفي تطوير النظم المتكاملة التي تكسب المتعلم المعارف الفكرية وتمكّنه من تقنيات التحليل والتعليل والاستدلال والإنتاج. لذا يعدّ تدريس الرياضيات عملية قائمة بذاتها على منهجية التتابع المنتظم منطقيا، تهدف إلى: